محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

39

تاريخ صفد

بشارة ذلك ووقفوا موقف المعارض لنوروز الحافظي المتغلب على دمشق ، فخرج « ومعه العسكر إلى قصد قتال ابن بشارة » 116 . وثابر بنو بشارة على موقفهم فقد كانوا سنة 810 ه / 1408 م بقيادة ثلاثة إخوةهم : حسين ومحمد وحسن بصحبة قوات نائب صفد الأمير بكتمر شلق التي تصدرت لنوروز الحافظي لدى محاولته الاستيلاء على صفد 117 . واستغل بنو بشارة حالة الفوضى والاضطراب التي سادت الشام ، وديار صفد ، فعاثوا سنة 811 ه / 1409 م فسادا في الأجزاء الشمالية من نيابة صفد وأضروا بالسكان ، وهزموا الجند الذين خرجوا ضدهم 118 . واشترك بنو بشارة سنة 812 ه / 1410 م إلى جانب فرج بن برقوق في حربه ضد جماعة شيخ المحمودي بعدما تفجر الخلاف بينهما من جديد ، وكان مع فرج في حربه من البداة بنو حارثة بقيادة الحسن بن القاسم وغيرهم من أبناء العشائر ، وانتصر فرج هذا العام ، الأمر الذي استغله بنو بشارة فنهبوا المنطقة وعاثوا فسادا في الأجزاء الشمالية الشرقية من النيابة 119 . وكانت قد تأصلت في بلاد الشام مناصب بين القبائل البدوية ، كان منها إمرة عرب الشام ، ومقدمية عرب منطقة من المناطق ، وهذا ما عمل به في نيابة صفد ، فقد وجد منصب سمي مقدميه عرب صفد أو « تقدمة العشير » ويرجح قيام تنافس بين حارثة وبشارة على هذا المنصب ، فلقد رأينا الحسن بن قاسم بن متيريك يحمل هذا اللقب في حين حمل سلفه لقب أمير ، والإمارة كما هو معلوم أعلى مرتبة وأهم مكانة ، وقد احتلت تقدمة العشير في النظام المملوكي المرتبة الرابعة والأخيرة بين وظائف أصحاب السيوف ، ويبدو أنه توجب على مقدم العربان في نيابة صفد أن